السلمي

333

تفسير السلمي

قال ابن عطاء : صبروا على ما أمروا به من الطاعات ، وصبروا عما نهوا عنه من المعاصي فقال الله تعالى لهم على لسان السفراء الصادقين : * ( سلام عليكم بما صبرتم ) * . قال بعضهم : * ( سلام عليكم بما صبرتم ) * معنا عما لنا . قوله عز وجل * ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) * [ الآية : 25 ] . قال القاسم : نقض العهد هو الخروج من العبودية والدخول في الربوبية . قال بعضهم : نقض العهد هو لزوم التدبير والاختيار وترك التفويض والتسليم بعد أن أخبرك أن ليس لك من الأمر شيء . قال أبو القاسم الحكيم : نقض العهد هو السكون إلى غير مسكون إليه والفرح إلى غير مفروح به . قوله عز وجل : * ( وفرحوا بالحياة الدنيا ) * [ الآية : 26 ] . قال الواسطي : الدنيا مدرة ولك منها غبرة فمن أسرته غبرة فهو أقل منها ، ومن ملكه جناح بعوضة أو أقل فذلك قدره . وقال أيضاً : لا تدعوا الدنيا فتغرقكم في بحارها ، وغرِّقوها في بحر التوحيد حتى تجدوا منها شيئاً . قال بعضهم : أخبر الله تعالى عن الدنيا أنها في الآخرة متاع ، والآخرة أقل خطر في جنب الحقيقة من خطر الدنيا ، في جنب الآخرة . قوله عز وجل : * ( قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب ) * [ الآية : 27 ] . قال بعضهم : يُضل من قام بنفسه ، واعتمد عليها عن سبيل رشده ويهدي إلى سبيل رشده ، من رجع إليه في جميع أموره ، وتبرأ من حوله وقوته . قال جعفر : يضل عن إدراكه ووجوده من قصره بنفسه ، ويهدي أي يوصل إلى حقائقه من طلبه . قوله عز وجل : * ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) * [ الآية : 28 ] . قيل في هذه الآية : القلوب على أربعة أنحاء : قلوب العامة ، اطمأنت بذكر الله وتسبيحه وحمده والثناء عليه لرؤية النعمة والعافية ، وقلوب الخاصة ، اطمأنت بذكر الله